محمد المقداد الورتتاني
39
البرنس في باريس
على أنفسهم خدمة الوطن والدين . هذا وإن إيابكم بأمن الله وسلامته منتظر بفراغ صبر لقص ما شاهدتموه في هاته السياحة المباركة من اللطائف والغرائب والعجائب التي لا بد لها من الفائدة الكبيرة على الأحباب والأصحاب ، والمأمول أن يكون ذلك ملخصا في مسامرة يعقبها نشر بقلمكم المسهب المتعود منه حسن البيان فيما يمليه الجنان . إلى أن قال : وإن تكن القصص مشفوعة بالصور الفوتغرافية ، وهو مما لا يشك فيه ، فالحظ أسعد والفائدة أكبر والرسوخ أثبت والتأثير أقوى . إلى أن قال : أيها الرحالة إنكم بمسامرة تلقونها في العاصمة العتيقة في المدينة الأثرية ، ألا وهي مدينة « القيروان » مضطجع أولئك الأبطال الباسلين الذين جابوا السهل والوعر واحتقروا أشعة شموس إفريقية المحرقة ورمالها الصالية ، مسامرة تستهل بذكر شيء من تاريخ هاته العاصمة صاحبة الماضي الذي لا يقايس ولا يشابه حالتها اليوم . مسامرة تبعثون بها نشاطا في السكان ويتحققون بها وجوب الكد والعمل ، ويجارون الأمم الحية في معترك الحياة ويستنتجون برهانا من أعمال الشعب الفرانسي ناشر لواء حمايتهم الذي ما برح يناديهم بالنهوض والعمل ، مصرحا بتذليل كل صعوبة يلاقونها في سبيل تقدمهم ، ممدا يد الحنو والشفقة لانتشالهم من مخالب الجهل والفقر . إلى أن قال : وأعيد لكم سلامي وتحيتي إلى الملتقى عن عود حميد بسلامة الله ه . ولم أسمع كلمة قبل سفري جمعت بين الحنان ومتانة الود ، وبين الحث على الاستفادة والإفادة من السفر مثل ما صدر لي من الشريف المفضال العالم النقاد سيدي محمد ابن عاشور ليلة الموادعة ونحن حول مائدته ، وفي دائرة نادي فصاحته ، قائلا : اجعل سفرك قصيرا وحدثنا كثيرا . فأظهر بفصل خطابه وبلاغة قوله في الجملة الأولى التعطف ودلائل المحبة ، وهي إنما تظهر من الصديق المحق وتؤثر على المخاطب في مثل هاته المواقع . وأبان في الجملة الثانية هدية السرور التي يرجع بها الراحل إلى وطنه وليست بعض بضائع باريز ، التي مثلها في تونس ليس بعزيز . وما هي النقطة المهمة المرادة من السفر . ورغبته في الحديث الكثير من السفر القصير إيماء إلى أن الفائدة لا تتوقف على السفر الطويل . كما تواردت علي من خارج المملكة المكاتبات ممن عرفتهم في إعطاء رأيي فيما شاهدته وإظهار كتابة فيما قيدته أثناء الترحال ليطلعوا على